يربط بريدج ووركز بين فناني الفنون والثقافة ويطلق مشاريع متعددة الثقافات للمسرح والرقص والموسيقى في جميع أنحاء العالم.

يربط بريدج ووركز بين فناني الفنون والثقافة ويطلق مشاريع متعددة الثقافات للمسرح والرقص والموسيقى في جميع أنحاء العالم.

bridgeworks fine

اكتب خارج الحدود – أرى شيئًا لا ترا ه

هل من الممكن ان نعرف بعضنا بها بدون وسم او احكام؟
الاحكام المسبقة والاحقاد اصبحت هي القاعدة وليست الاستثناء. لان الانسان غالبا ما يقوم بتقسيم العالم ضمن فئات لاسباب مختلفة، منها الاسباب الاقتصادية او بسبب الكسل او حتى الخوف. لذا فان الحيادية ليست شيئا سهلا، هي لسيت كذلك على الاقل بالنسبة لهذا المكان المجهول حيث ليس للجنس او العمر او الشكل او الوضع الاجتماعي او الديانة تلعب دورا: انها الانترنت 

كاتبان لا يعرفون بعضهم بعضا سيقومون باستخدام هذا الحيز الافتراضي ليتعرفوا على بعض بشكل جيد وبدون تعصب. 
ينظرون للخارج عبر نوافذهم، حيث سيشرحون ما يرونه لبعضهم بعضا من خلال وصف المشاهد اليومية التي يرونها، والاماكن وعاداتهم اليومية. 
وفي نفس اليوم وبنفس الساعة وبالتوازي سيتم اعارة هذه المشاهد للعالم لمدة شهر

في السادس من اكتوبر، سيقوم كاتبان بمراسلة بعضهم للمرة الاولى. المواد التي يقومون بكتابتها والترجمة ستكون متوفرة خلال الايام القادمة

انتظرونا

4 نوفمبر 2020 - الجزء 10

مرحباً يا من هناك.

أنا مازلت هنا. أنت ما زلت هناك.

بنفس الوقت، من خلال تبادلنا للرسائل، نجحنا في خلق مساحة في اللامكان ليست هنا ولا هناك. بدأ كل شيء بالنظرخارجاً، ومع الوقت تحولت سريعاً من خلال سردنا للأحداث عن رؤيتنا للداخل. فبينما يصبح العالم خارج نافذتنا أصغر قليلاً وأضيق كل يوم، فتحنا بعناية النوافذ لعالمنا الداخلي فيما بيننا.

اليوم، رسالتنا الأخيرة، أردت حقاً العودة إلى المكان الذي كتبت فيه رسالتي الأولى إليك. لكن للأسف لم يكن هذا ممكناً. فمنذ يوم أمس، تم إغلاق جميع المقاهي والبارات هنا. الآن أجلس على الشرفة ملفوفاً بالبطانيات. الشارع فارغ تماماً وهادئ بشكل مثير للريبة. شخص ما يصرخ في موقف الحافلات هناك: يسقط الديكتاتور. إنه مرير ومع ذلك أجد نفسي أضحك، لأن هذا الشخص لا يبدو أنه عاش في عهد ديكتاتور. يوجد في هذه المدينة العديد من الأنبياء في الطرقات. كلهم يشمون رائحة الرماد ويتحدثون بلغة النار. كما يبدو أنه لاوجود لمكان لهم بيننا هنا، وبينما يغيب الاستقرار تتجلى هذه المدينة مراراً وتكرارا ً.

ربما تعرف ذلك من مدينتك أيضاً. أجد نفسي أفكر أنني لا أعرف ما هو اسم مدينتك، سواء كنت يوماً هناك أو سأكون هنالك يوماً. لكن إليك قائمة بالمدن التي عشت فيها وأحببتها:

لاهيجان: المدينة التي ولدت فيها، تشبه المدينة امرأة مسنة تجلس بجانب السماور (وعاء معدني يستخدم لتحضير الشاي)

تجلس ناظرة إلى الباب على أمل أن يأتي شخص ما لتناول الشاي. هي لا تستطيع فعل الكثير، لكن مذاق الشاي الخاص بها أكثر من رائع ومن السهل أن تنسى الوقت الذي تقضيه في صحبتها لأنها دائماً لديها ما ترويه. قصص البطولة التي كانت دائما البطلة التي لا تهزم. تكذب باستمرار وبلا رحمه. لا شيء يمكن أن يمنعها من خيانتك. في نفس ذات اللحظة التي تشعر فيها بالاطمئنان معها ومع قصصها، تسمح للسكين المفتوحة بالتقدم نحوك بسرعة فائقة. لتقوم بعدها بتنظف كل شيء بعناية، تعد شاياً جديداً وتنتظر الضيف الجديد.

طهران: مدينة شبابي، امرأة في أوجها (مهما كان معنى ذلك).

ترتدي الأحمر كفستان أنيق، والعديد العديد من المجوهرات، ومكياجاً رصيناً متقن. تدخن بشراهة، تضحك كثيراً، وقليلاً ما تتحدث. ربما لأنها عندما تتكلم تتساقط الدموع من عينيها. تحب أن تكون صاخبة مليئة بالألون، لكنها تتصرف بشكل متحفظ للغاية. ليس لأنها خجولة. كلا

هي بالتأكيد ليست كذلك. هي فقط تحب أن تأخذ وقتها في كل شئ.

بالإضافة إلى ذلك، لديها رائحة فم كريهة وقوية، لكنك ستلاحظ ذلك فقط عندما تقبلها على فمها. وسرها الذي لم تكشف عنه أبداً هو أنها لم تبلغ النشوة الجنسية طوال حياتها الطويلة.

برلين: المدينة التي أعيش فيها الآن هي أيضاً سيدة عجوز، لكنها تتزين مثل فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً فقط. تجملت سراً بمكياج والدتها وأرادت إزالته بسرعة. ولكن، حتى هذا لم ينجح معها. مع بقايا المكياج على وجهها، تجدها تتجول دون كلل أو ملل بين الناس مستمرة حتى آخر رقصة. لم يرها أحد من قبل وهي نائمة ومع ذلك يتفق الجميع على أنها تتقن الرقص بشكل جميل جداً، مهما وصلت في حالتها من السكر والتوهان. تشعر بالراحة والأمان بقربها. لكنها أيضاً تحب أن تظل صامتة، تغير الموضوع بعجل عندما تسألها من أين أتت.

 

دوسلدورف: المدينة التي عشت فيها لمدة ثلاث سنوات فقط، هي امرأة شابة تعتقد أنها شاهدت كل شيء، وعاشت كل شيء

تحب إلقاء الخطب الطويلة، لكن ذاكرتها قصيرة. تعطي أهمية كبيرة لتصميم حقائبها. تحب ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي لأنها تحب أن تسمع خطواتها بنفسها أثناء المشي. تبدو دائماً واقعية. حتى في أطول بار في العالم، تظل رصينة. يمكن أن تكون صاخبة بشكل لا يصدق عندما تصرخ، ومع ذلك تفضل استخدام صوتها الرقيق الهادئ بينما تهمس بأذنك عن أكثر الأشياء وحشية. تبتسم دائماً بلا مبالاة فلا يمكنك التأكد ما إذا كانت أفضل صديق لك أو أسوأ عدو.

 

 

 

أفكر في كل هذه المدن وأفكر في مدينتك الواقعة على البحر، الأسماك المحترقة على الشواية، تفاح أبو سميح، القماش المشمع البلاستيكي فوق الأسطح، وسر لون عيون جدتك، ملامح والدك، النمل، صراخ الأطفال في المدرسة، السرير الذي خبأتني تحته بخداع شديد وحتى يومنا هذا لم أفهم لماذا. أفكر في سبع مراتب عليها 20 طفلاً يرقدون عليها وينظرون إلى السقف. أفكر في السماء المرصعة بالنجوم فوق مدينتك، بالقمر الذي لم يظهر وجهه في مدينتي الليلة، في الأريكة العادية، في الطابق السفلي المتوسط​​، بالرياح والطفل، بالمنزل ذو الطوب الأحمر وما إلى ذلك، باب مكسور في حلمي. بأول زوج من الأحذية الجديدة التي اشتراها لك والدك. بوالدي والأيام الممطرة بلا مظلة، بالكراسي الفارغة.

أفكر في كل هذا بينما يخيم الظلام أمام عيني، في شارعي، في مدينتي.

أتمنى لك أيها الغريب العزيز أنت هناك كل الحب والنور

حتى نلتقي يوماً ما.

كم أكره النهايات ، لكني أثق تماماً إذا كان هناك بداية فلابد أن يكون هناك النهاية ، وبعد النهاية بداية جديدة أيضاً .

وقفت على الشباك مرة أخرى ونظرت فلم يتغير شيء ، إفتقدت الكثير من الأصوات وكان أخرهم صوت أبو سماح أتسائل هل هو بخير ؟ أم أنها نفذت كمية التفاح الذي كان يمتلكها ،

الجديد فقط زخات خفيفة من المطر، وهذه أول رخات مطر منذ فترة طويلة ، وهذا جعل عاطف وحسن يصرخون بصوت عالى نريد أن نرتدي قبعاتنا الشتوية كي نتبلل تحت رشات المطر هذه ، مع انهم يلبسون ثياب صيفية خفيفة ، نعم هناك أمطار لكن الجو حار !.

عند نزول المطر تبدأ رائحة النار تنتشر في كل مكان ، وهناك رائحة شوربة العدس تخرج من نوافذ المنازل المجاورة ومن بيتنا أيضا ، هذه عاداتنا عند نزول المطر في الشتاء البارد لنستمد منها الدفئ. يبدو أن الأمهات متحمسات لدخول الشتاء .

الأيام الماضية منذ بدأنا بالكتابة كانت بمثابة هدية جعلتني أرجع بذاكرتي لسنوات وسنوات ، وفتحت في داخلي العديد من الابواب تحدثت بها مع نفسي .

المراسلات طيلة الشهر الماضي كسرت روتيني اليومي وجعلت لدي شغف كبير جدا بالغد ، جعلت دفتر ملاحظاتي في هاتفي لم يغلق لاني كنت اتحقق من كل شيء اراه في طريقي لعله يكون السبب في الهامي ، ادونه في ملاحظاتي ، اصبح لدي الكثير من الكلام الكثير من الافكار ، جعلني ارجع الى البوم صوري ، وأيضاً أصبحت انتظر الرد منك يا من هناك بفارغ الصبر حتى يكون لدي شيء جديد في أيامي .

المراسلات كانت بنسبة لي تماماً كطفل يتلقى من أمه قصة ما قبل النوم  ، ولكن الاجابة رقم 9 شعرت بأن أمي كانت تريد مني النوم مبكراً لانه كان لديها قصة قصيرة جداً .

حقاً انا طبعي فضولي جدا ولا أستطيع الصبر طويلاً ، لكني لا استطيع تحديد ما هو السر الذي جعلني اكتم فضولي عن معرفة من يخاطبني شهرا كاملاً .

هل سأراك قريباً يا من هناك ؟

 

29 أكتوبر 2020 - الجزء 9

مرحباً يا من هناك.

هاهو الخريف يزور الحديقة المقابلة لشقتي، فأتسائل فيما اذا كانت نسمات الريح هي من تحرك الأوراق من على الأشجار أم تنهيدات الناس.

كانت القرارات في الوقت السابق جميعها لدى العائلة .

فمثلا إذا قررت العائلة الخروج للتنزه كنا نجتمع جميعنا ونطرح أماكن نريد  الذهاب اليها ويتم اختيار المكان حسب رأي العدد الأكبر لهذا المكان .

هذا تغير قليلاً في الوقت الحالي بسبب التباعد الإجتماعى ، حيث أصبح هناك من يتحكم في قراراتنا حتى وإن كانت لغير التنزه ، فمثلاً إذا أردنا زيارة أحد الأقارب أو حتى الذهاب الي السوق فلابد أن نرجع إلى التصنيف الخاص بمدينتنا هل هذا وقت مسموح للخروج ؟.

تم إذعة خبر في المدينة يسمح تواجد مصطفين على شاطئ البحر ولكن يجيب إخلاء الشاطئ عند الساعة السابعة مساءاً ، فهنا كان القرار سريعاُ لدى العائلة ، لا وقت لدينا لتشاور وإختيار مكان للتنزه ، أخيراً أصبح هناك مكان مفتوح ، علينا أن نجهز أنفسنا في أقل من عشرة دقائق والخروج في أسرع وقت ، ونعود قبل قرار الإغلاق .

ونحن في طريقنا إلى الشاطئ اشترينا بعض الأسماء الطازجة لنقيم حفل شواء على الشاطئ برغم من أننا اصطحبنا معنا صنارة (اداة لصيد السمك ) كي نصطاد ولكن كنا قلقين أن يبدأ حظر التجوال ونحن ننتظر السمك يمسك الصنارة .

جميعنا على الشاطئ وكأننا في عمرٍ متشابه ، عمر لم يتجاوز 8 سنوات ، كأننا مجموعة من الأطفال بكامل متعتنا .

يا لها من رحلة إنتهت بحرق بعض الأسماك على كانون الشواء بسبب انشغالنا جميعاً في اللعب بالكرة والرمال .

عُدنا لنكمل ما تبقى من أكل في المنزل وننتظر وقتاً جديداً مسموح الخروج به مرة أخرى .

 

25 أكتوبر 2020 - الجزء 8

مرحباً

 

في قبو تحت الأرض، في مكان ما. في قبو حيث لا توجد مصائد للفئران لعدم وجود فئران أصلاً في المكان. في هذا الطابق السفلي المتوسط ​​المساحة يوجد أريكة متوسطة الحجم، ليست قديمة، ولا جديدة، لا تجدها قبيحة، ولكنها أيضاً ليست جميلة.

هذه الأريكة التافهة كانت ملكاً لجدي. لا أحد يعلم حتى اليوم ما إذا كان قد وجدها جميلة أو مريحة.

لا أحد يعلم ما اذا كان قد جلس عليها يوماً.

كل ما تعرفه عنها هو أن هذه الأريكة الموجودة في هذا القبو تخص الجد الذي لا يحسن الرقص. وقبل أن يصبح جدي، كان ذلك الشاب الذي نظر إلى عيني جدتي ووقع في حبها، رغم أنه لم ير شيئاً في عينيها حقاً.

ويقال إن جدتي وقعت في حبه رغم أنها كانت تعلم أنه لا يستطيع الرقص. في ذلك الوقت، كان مثل هذا الأمر الجلل غير مقبول. لم يكن لدى الناس الكثير من التقبل لشخص لا يستطيع الرقص.

 

وفي تلك الأوقات العصيبة،  تعرف جدي وجدتي على بعضهم البعض، وبما أن امرأة شابة مع رجل لا يستطيع الرقص لم يكونوا موضع ترحيب في الأماكن العامة، كان عليهم دائماً التقابل سراً في هذا الطابق السفلي ولهذا السبب تنبعث منه رائحة حيوانات جدي المنوية.

فيما بعد، عندما ولد والدي، أغلقت جدتي القبو. منذ ذلك الحين لم ير أحد أريكة الجد. لكنني متأكدة من وجود هذه الأريكة، في القبو. في مكان ما.

كانت البداية صدفة ...لا أؤمن بالصدفة ... أنا من المؤمنين بالقدر .

وإن كل شيء يحدث لسبب وليس من فراغ ، لا أجبر الأخرين أن يؤمنوا بما أؤمن ، لكل منا قناعته.

نعود لتلك البداية عندما أخبرني صديق لي في الإجازة الصيفية بأن أحضر معه غداً إلى ورشة تدريب مسرحي إنضم إليها قريباً ، كنا في السابعة عشر من العمر ، أذكر كلامه جيداً وكأنه يقف أمامي الآن ( تعال جرب معانا ولن تخسر شيئ اذا اعجبك استمر وإن لم يعجبك لن يجبرك أحد ) وهو من ترك التدريب .

كانت أول تجربة لي على خشبة المسرح في شخصية ولد2 هكذا كان مكتوب في السيناريو الذي كان أول سيناريو في حياتي .

ولد 2 : إيش خصني ؟ خلينا نجيب دب قطبي لأنه بيضل عايش 6 شهور ولما بيخلصوا بنجيب أخوه وبعدين إبن عمه وكمان إبن عمه ، هيك بنستفيد اكثر .

أصبحت شغوفاً بالمسرح منذ تلك اللحظة لكني لم أستطيع الإستمرار لعودتي الى الدراسة مرة أخرى ، ولكن بقيت أفكر بالعودة يوماً ما إلى خشبة المسرح ، حتى تمكنت من العودة بعد ثلاث سنوات وكنت كمتدرب في عمل جديد ، وبدأت أغرق في هذا العالم أكثر فأكثر من ورشة إلى ورشة ومن تدريب إلى تدريب ، تخطيت مرحلة التدريب ودخلت مرحلة الإحتراف ، وهنا تيقنت أنها لم تكن صدفة ولكنه كان قدري .

من أحب الأعمال مسرحية هملت لشكسبير ، حيث لعبت دورين في هذا العمل ( طيف الأب ، الملك _ العم كلوديوس ) رغم التعب والارهاق والممزوج بالمتعة الذي كنت أبذله في كل عرض أمام الجمهور كانت تأتي لحظة النهاية ، وعندما أرى ردود أفعال الجمهور يزداد إيماني بقدري .

يقول الطيف / شايفك متحمس ، لو كنت صخرة من اللي راح تسمعه مني لتحطمت ، إسمع يا هملت قال إنه ثعبان لدغني وأنا نايم بالجنينة هاذي كذبة ، اللي لذغني مش إبن أرض ، الثعبان هو اللي لابس تاجي .

الملك كلوديوس / ما أصعب قتل الأخ ، لو بدي أصلي الدهر كلو وأستغفر ما بظن ربنا راح يتقبل مني ، جريمتي أكبر من توبتي ، معقول في بالسماء مطر يغسل دم أخوي من بين إيديا ؟ شو أدعي ربنا عشان يتقبل مني ؟ معقول يقبل توبتي وأنا لسا محتفظ بتاجه ومرته ؟ راح أحاول .

هذا ما كنت أرسله في كل مرة الي اذان الناس .

منذ دخولي هذا العالم أصبحت أكثر حذراً في حديثي مع الأخرين ودائماً في تصارع مع نفسي أي من الشخصيات يجيب علي أن أتركها خلفي في كواليس المسرح وأي منها يجيب علي أن أحملها معي الي المنزل ؟.

في كل مرة كنت العب بها شخصية أعيش معاها قدرها ويتوقف حينها قدري ليعود بعدها معي بشكل جديد .

 

24 أكتوبر 2020 - الجزء 7

مرحبا

أنا أروي هذه القصة للأطفال الذين كنا يوماً ما.

في يوم من الأيام، كان هنالك طفل صغير يعيش في منزل صغير، يأكل على طاولة صغيرة، ينام في سرير صغير وينظر من خلال نافذة صغيرة إلى الحديقة الصغيرة سعيداً بوجود تلك الشجرة الكبيرة.

أرادت الشجرة التحدث إليه، لكنها لم تجرؤ يوماً.

وفي أحد الأيام، طارت إليه ورقة صغير من الشجرة حملتها الريح العاتية.

قال لها الطفل: عزيزتي الورقة، كم أود لو أعرف ما تراه الشجرة الكبيرة من الأعلى. فأنا أحلم بهذا دائماً.

لتطير بعدها الورقة عبر الحديقة الصغيرة إلى الشجرة الكبيرة وقبل أن يدرك الطفل بما يحدث، دقت الشجرة نافذته بفروعها الكبيرة.

قالت له الشجرة: تعال معي وسأريك ما أرى.

تردد الطفل قليلاً لكنه استجمع شجاعته وتسلق الغصن الأول وسرعان ما تسلق الثاني فالثالث حتى وصل إلى قمة الشجرة.

سألته الشجرة: ماذا ترى؟

أرى أشجاراً أخرى، أشجاراً كثيرة، أشجاراً عند الأنهار، أشجاراً في الجبال، أشجاراً في الغابات، أشجاراً على الطرقات وفي المدن. أرى أنه يمكنك رؤية الكثير.

                وهل تتمنى أن تكون شجرة أيضاً؟

            فأجاب الطفل : ليس بعد الآن.

أتمنى لو أستطيع أن أكون الريح التي يمكن أن تذهب إلى أي مكان، من شجرة إلى شجرة، من مكان إلى مكان، من شخص لآخر.

الريح التي تسمع الناس وتعرف أحلامهم.

سمعت الريح ما يقوله الطفل وأمسكت به بأرجحة كبيرة حملته على كتفها العريض وأخذته بعيداً.

من شجرة إلى شجرة، من مكان إلى مكان أخر ومن شخص لآخر.

كان الطفل سعيداً لوجوده في كل مكان، ومع ذلك فقد أحس الطفل بالاشتياق للتواجد في مكان ما.

سألته الريح: هل أعيدك؟

أجاب الطفل: نعم، سيكون ذلك رائعاً.

هل تريد أن تصبح شجرة؟

كلا، أريد أن يصبح لي جذور. لكن، لا أريد لهذه الجذور أن تقيدني. أعتقد أنني أريد فقط العودة إلى المنزل.

لكن الريح لم تستطع تذكر طريق العودة إلى المنزل ولذا ساروا هائمين لبعض الوقت.

وفي يوم من ذات الأيام قرر الطفل النزول في مكان ما.

ولكن هذا ليس بمنزلك، قالت له الريح خجولة من تقلبها وتغيرها المستمر.

قال الطفل الذي كان سعيداً برغباته وأحلامه: صحيح أنه ليس منزلي ولكن يمكن لهذا المكان أن يصبح بيتي الجديد.

 

بكل الأحوال، أصبح الطفل الآن طفلاً كبيراً. إنه يعيش في منزل كبير، يأكل على طاولة أكبر، ينام على سرير أكبر، ينظر من خلال نافذة أكبر إلى الحديقة الكبيرة سعيداً بالشجرة الكبيرة، يجلس على مكتبه الصغير ليكتب كل القصص التي تروي تجاربه ورحلاته مع الريح.

Jeden Donnerstag schaue ich zurück auf die Hälfte meines Lebens. Dorthin. Zum Haus, i

في كل خميس أرجع بذاكرتي نصف عمري .

إلى هناك .

إلى البيت الذي ولدت فيه ، بيت جدتي ( أم أبي ) .

نعم البيت الذي كنت الحفيد الاول فيه ، عند ولادتي زرعت جدتي لي فيه ثلاث شجرات ، تين ، زيتون ، نخل ، كنت أكبر والشجرات تكب معي وأستقبل مع جدتي أحفادها الأخرين . كانت جدتي في صباح كل يوم خميس تستيقظ مبكرة وبعد أن تغسل وجهها تأتي لتمسكني من قدمي بكل هدوء حتى أستيقظ ، كنت أنظر إلى عينيها الزرقاء المختلفة في الدرجة حيث عينها اليسرى أزرق داكن وعينها اليمنى أزرق فاتح ، وأسأل نفسي ما هو سر نشاط جدتي الدائم ؟!. هل هو إختلاف اللون الأزرق في عينيها ؟. وأبتسم لها وأقبل يديها وأمسك سجاتها الخاصة المصنوعة من صوف الخروف وأفرش بها الأرض ونتناول وجبة الإفطار معاً تحت أشعة الشمس ، خبز ، برتقال ، بيضة تكون نصف مسلوقة ، تين مجفف مع زيت زيتون هذه وجبتها المفضلة كل صباح ، ثم أحضر سلتها الخاصة لنذهب إلى السوق ونشتري كل ما يلزم العائلة وخاصة العشاء . عشاء الخميس ، الخميس من كل إسبوع كانت تتجمع العائلة من أعمامي وعماتي وعشرون حفيد لجدتي كلهم في هذا البيت القديم وتحت هذه الشجرات ، تبدأ جدتي في تجهيز الإستقبال على طريقتها وأبدأ أنا تجهيز الإستقبال على طريقتي ، كنت أصنع آلة الدرامز من الجرادل والأطباق المصنوعة من الحديد والعصي والأحبال ، وعندما يحضر الجميع كان الكبار يجلسون معاً حول جدتي وكان الأحفاد يجلسون معاً حولي في جهةٍ أخرى ، ونبدأ بعزف مقطوعتنا الموسيقية الخاصة ويزداد الحماس ويزداد الضجيج وتبدأ الجيران بالإنزعاج ويأتون بيت جدتي ليشكوننا ، وهنا يقوم جدي بتحطيم الدرامز الخاص بنا وتأتي الجدة لتصلح الأمر ، تقوم بتحضير العشاء سريعاً حتى نأكل وننام ويخلو الجو للكبار ليتسامروا بعيداً عن ضجيجنا . بعد العشاء تفرش لنا جدتي الغرفة كانت تضع لنا سبعة فرشات بجانب بعضها البعض وكنا ننام جميعنا العشرين حفيد ملتصقين ببعض ونتشارك الأغطية مع بعضنا البعض ، تخرج جدتي وتطفئ الإضاءة لتصبح الغرفة ظلام دامس لننام ، ولكننا كنا بعد أن تغادر نكمل سهرتنا بالحديث من تحت الأغطية ، كانت جدتي تجعلني أنام بجانب الباب حتى لا تتغلب بإيقاظي في الصباح وهي تبحث عني بينهم .

أفتقد هذه الأيام وأحن إلى جدتي وبيتها القديم .

هي من عودتني أنام مبكراً .... أستيقظ مبكراً ... موعد الغداء عند الواحدة ظهراً ... نومة الظهيرة الساعة الثانية ... أكل التين المجفف  بزيت الزيتون .... وتنظيف أسناني بالخيط .

إشتقت لرائحتها .

n dem ich geboren wurde, das Haus meiner Großeltern mütterlicherseits. Ja, in diesem Haus war ich das erste Enkelkind. Als ich geboren wurde, pflanzte meine Großmutter für mich drei Bäume, einen Feigenbau, einen Olivenbaum und eine Palme. Ich wurde größer – und mit mir die Bäume; zusammen mit Großmutter empfingen wir die anderen Enkelkinder. Donnerstags stand Großmutter stets früh auf. Nachdem sie sich das Gesicht gewaschen hatte, zog sie mich in aller Ruhe an den Beinen, damit ich auch wach wurde. Ich blickte in ihre blauen Augen mit den zwei verschiedenen Farbtönen – ihr linkes Auge war dunkelblau, ihr rechtes Auge hellblau. Ich fragte mich, was das Geheimnis von Großmutters unermüdlicher Energie war. Hing es mit dem Unterschied im Blau ihrer Augen zusammen? Ich lächelte, küsste ihre Hände, griff nach den Matten aus Schafswolle und legte sie am Boden aus. Gemeinsam frühstückten wir in den ersten Sonnenstrahlen. Brot, Tomaten, ein weich gekochtes Ei, getrocknete Feigen mit Olivenöl. Jeden Morgen ist dies ihre Lieblingsmahlzeit. Sie holte ihren Korb hervor und wir gingen zum Markt. Wir kauften für die Familie und fürs Abendessen ein. Jede Woche traf sich am Donnerstag die ganze Familie mit meinen Onkeln mütterlicherseits und väterlicherseits mitsamt der zwanzig Enkelkinder im alten Haus unter den Bäumen. Großmutter begann sich auf die Gäste vorzubereiten, und auch ich bereitete mich auf meine Art und Weise vor. Aus Eimern, Eisengeschirr, Stöcken und Seilen baute ich ein Schlagzeug zusammen. Wenn alle eingetroffen waren, setzten sich die Erwachsenen zu Großmutter und die Enkelkinder saßen in einer anderen Ecke um mich herum. Dann intonierten wir alle zusammen unseres ganz eigenes Musikstück –Erregung und Lärm nahmen zu, bis schließlich unsere Nachbarn aufgeschreckt wurden und an unsere Tür kamen, um sich zu beschweren. An diesem Punkt löste Großvater das Schlagzeug auf und Großmutter erhob sich, um die Sache gütlich beizulegen. Dann trug sie rasch auf. Wir sollten essen und uns danach hinlegen, damit für die Erwachsenen Platz geschaffen wurde und sie sich abseits unseres Lärms unterhalten konnten. Nach dem Essen richtete Großmutter unser Zimmer her. Sie legte sieben Matratzen nebeneinander. Alle zwanzig Enkelkinder schliefen wir Schulter an Schulter und teilten uns die Decke. Großmutter ging raus, löschte das Licht und es wurde stockfinster. Sobald sie weg war, versammelten wir uns unter der Decke und setzten unsere Gespräche fort. Großmutter schaute stets, dass ich gleich bei der Tür schlief, damit sie mich am Morgen nicht aufschreckte, wenn sie nach mir schaute. Mir fehlen diese Tage. Mit Sehnsucht denke ich zurück an meine Großmutter und ihr altes Haus. Sie wiegte mich frühzeitig wieder in den Schlaf… ich erwachte zu früher Stunde… zu Mittag aßen wir um ein Uhr nachmittags… das Nachmittagsschläfchen dann um zwei Uhr… ich aß getrocknete Feigen mit Olivenöl… und ich putzte mir die Zähne mit Zahnseide. Ich vermisse ihren Geruch.

21 أكتوبر 2020 - الجزء السادس

مرحبا

يجب علي أن أعترف لك بأنني كنت قد قررت أن أكون أكثر بهجة وأن أكتب أشياءً أقل أهمية في رسالتي التالية لك.

واذا بك تسألني في رسالتك الأخيرة ما هو رأيي في الموت؟

                بكل صراحة؟

أجده أنه سيء (قميء)

إنه حقاً سيء

أنا أكرهه.

أنا أكرهه لأنه يظهر من دون سابق إنذار، هذا التصرف الغبي.

لرغبته الشريرة في اللعب بنا.

لوقاحته في التدخل في حياتنا.

ولتظاهره وكأن كل ما يحصل منطقي وطبيعي وكأن كل شي عادي.

غباء، أعذار واهية، أستطيع أن أقول. غباء، حماقة، سخافة، قبح.

أنا حقاً أكرهه.

ويمكنني أن أنفجر غضباً كلما تخيلته وهو يسلي نفسه في كل مرة يدخل بها مسرح الحياة بزي ولباس جديد أو بقناع جديد نضر.
هناك طرق مختلفة للموت، ولكن هناك موت واحد فقط وهو ما كان وسيبقى دائماً غير منصف. أنا أكره كل الأشياء الغير عادلة ولن أستطيع إقناع نفسي بأنها عادلة حتى إذا حاولت فهم قسوته ومحاولة قبولها. كلا، لا أستطيع.

ولماذا علي فعل ذلك على أي حال؟

لم يكن الأمر سهلاً أبداً، حقاً هو أسوأ شيء حدث لي على الإطلاق. تجرأ على أخذ والدي مني. سوف أحقد عليه إلى الأبد ولن أسامحه أبداً. لا في هذه الحياة ، وليس في أي حياة أخرى.

هل هناك حياة أخرى؟ هل هنالك حياة بعد الموت؟

لقد نشأت وترعرت على الإيمان بوجودها ومع ذلك لم أؤمن بها بنفسي يوماً. كنت متأكدةً من أننا سنعيش مرة واحدة فقط وينتهي بنا الأمر بالموت. وبعد ذلك؟ ليس هناك بعد ذلك. نقطة. خروج.

هكذا فكرت عندما كنت محظوظةً بما يكفي لعدم تعرفي على الموت بشكل شخصي. لكن الآن، وبعد أن أظهر لي نفسه قبل بضعة أشهر بكل قبحٍ -  أما الآن فأنا لست واثقة بعد اليوم. أجدني أمسك بنفسي سراً آملاً في الحياة بعد الموت.

ربما لأنني لا أستطيع تقبل فكرة أن والدي لم يعد موجوداً. ربما لأنني لا أستطيع التعامل مع حقيقة أنني لن أراه مرة أخرى. ربما لأنني بطريقة ما آمل أن نلتقي مرة أخرى.

إذا لم يكن هنا، فأرجوا أن يكون هناك. وثم؟ ثم لا بد لي من البكاء. لأنني أتمنى من كل قلبي أن يكون في مكان آخر. أن يكون بخير. أن لا يكون هنالك داعٍ للقلق بشأن أي شيء مرة أخرى، حيث يمكننا أن نعانق بعضنا البعض بقوة مرةً أخرى، أن أستطيع الشعور بقبلاته الدافئة على جبهتي مرة أخرى.

نعم ، هذا ما أشعر به وهذا ما شعر به أول شخص لم يعرف إلى أين يذهب بكل ألامه. ربما لهذا السبب تحديداً اِختلق هو أو هي قصة الحياة بعد الموت. من يعلم ؟! من يعلم؟

 

والآن أنت هناك. أنت أب أليس كذلك؟

دعني أخبرك بشيء: يجب ألا يموت الأب والأم. ليس قبل أن يصبحوا كباراً في السن ومزعجين. ليس قبل أن يستعد أبناؤهم لذلك. ليس بهذا الشكل المفاجئ.

أرجوك إحتفظ بفضولك وحبك للحياة أو كما تقول أنت بشكل جميل للغاية، للمهرجان الرائع. عاجلاً أم آجلاً سيجدك الموت أيضاً. لكن حتى يأتي ذلك الوقت، اختبئ منه بأفضل ما يمكنك. لانه ليس له رحمة. لا رحمة على الإطلاق.

أنا أكرهه.

الخريف صاحب الجو الحزين الكئيب ، البارد الغير ماطر .

عادة في هذا التوقيت السنوي يصاحبني المزاج السيئ .

أحضرت مذياعي وبدأت بتقليب محطاته باحثاً عن إذاعة موجودة فقط في مخيلتي ، لا أسمع سوى حرفين أو ثلاثة من كل إذاعة ثم أٌقلب ، يا له من مزاج سيئ .

لكن في خريف قديم كان لدي ذكرى سعيدة ، سأخبرك بها ، ذكرى أول حذاء جديد اشتراه والدي ، كان عمري عشرة سنوات وقتها ، قبل العشر سنوات كنت البس أحذية أخي الأصغر مني عمراً لكنه أكبر مني حجماً ، حذاء اشتريته في مناسبة سنوية نحتفل بها عادة .

أسود اللون ذات الرباط الأصفر والكعب ذو الصوت العالي الذي كان يلفت انتباه المارة من صوته المزعج .

في هذه المناسة الجميع يشتري ملابس جديدة وخاصة الحذاء ، ويخرج جميع الأطفال يتباهون من حذاءه الأجمل . كان ضيق نوعاً ما على قدمي لكني أريده هو حتى لا تفوتني هذه المناسبة دون حذاء جديد ، وعند وصولي البيت إرتديت الحذاء وقمت بتنظيف غرفتي جيداً حتى لا يتسخ أسفله وأصبحت أمشي داخل غرفتي ليتسع قليلاً هكذا قال البائع لأبي ( مع المشي بيوسع ) .

كان في غرفتي مرآه إذا نظرت بها لا أرى منها سوى وجهي ، كنت أقفز حتى أرى الحذاء في قدمي ولكن أقفز بهدوء وببطء حتى لا أؤذي حذائي . وعند خلودي إلى النوم وضعته بجانب وسادتي .

لا أستطيع النوم .

كنت أتقلب طول الليل وأنا أنتظر الصباح ، وعند الفجر إرتديت حذائي وكنت أول من خرج إلى الشارع ، مشيت بحذر وهدوء بعيداً عن المياه والرمال حتى إن وصلت إلى شارع تغمره المياه ، خلعت حذائي ووضعته في يدي وتجاوزت هذا الشارع حافياً حتى لا يتسخ حذائي ، وعُدت إلى المنزل مسرعاً لأغسل قدماي وأرتديه مرة أخرى ، وضعت في جيبي قطعة قماش صغيرة وخرجت مرة أخرى ، وعندما أمشي ثلاث خطوات أجلس على جانب الطريق أمسح حذائي ثم أكمل طريقي .

لا أستطيع تحديد نوع هذه التصرفات الآن !

19 أكتوبر 2020 (الجزء الخامس)

مرحباً

بالأمس جلست في المنزل طوال اليوم أفكر في الغد.

اليوم لا أريد أن أفكر بالأمس ولا أريد أن أعرف أي شيء عن الغد.

اليوم أرغب بالخروج.

***

 

نسيت مظلتي مرة أخرى.

هذا ما قلته لنفسي عندما أغلقت باب الشقة خلفي.

هذا ما قلته لنفسي عندما نزلت إلى الطابق السفلي.

هذا ما قلته لنفسي عندما عبرت الشارع.

فقط عندما وصلت إلى الحديقة، علمت أن الوقت قد فات. فات الأوان للعودة إلى الشقة والحصول على المظلة.

مشيت.

***

 

الأشجار لا تمانع أن أسير بجانبها.

كما أنهم لا يتظاهرون بأنهم مهتمون من أين أتيت وأين سأذهب. لا يسألونني كإجراء احترازي كم من الوقت أريد أن أبقى هنا. هل يعجبني حقاً أن أكون هنا؟

هنا تحت المطر بدون مظلة.

***

 

أتساءل إلى متى؟

كم من الوقت يمكنني تجاهل المطر والسير بين الأشجار من دون دراية إلى أين أذهب؟

إلى أين أذهب وقدماي مبللة؟

إلى أين أذهب اليوم؟

***

 

تذكرت فقط أنني لا أمتلك مظلة على الإطلاق. لم يكن لدي مظلة في المنزل من قبل ولا أعتقد أنني سأحصل عليها على الإطلاق

لأجل ماذا؟ سوف أنساها على أية حال. وفي النهاية سأقف في مكان ما في العالم ، مبتلًا مرة أخرى ، أتساءل: إلى متى؟

له وجه دائري كدائرة القمر ، ولون بشرته مثل أرض زراعية بعد الحرث ، الليل يسكن في شعره ، لديه جبين واسع به خطان يترجمان مشاعره ، عندما يغضب يبرز الخطان وينثنيان كجبل شامخ وع

أنا على سريري الآن وأضحك ، لكنه في مكان جديد غير الذي أخبئتك تحته ، قمت بتبديل مكانه بعد أن أرسلت رسالتي .

حقاً لا أمتلك طاولة للعشاء ، إعتدتٌ أن أأكل أرضاً ، في صغري كنت أجتمع أنا عائلتي على مائدة الطعام أرضاً ، كانت المائدة مزدحمة بالأيادي وكنا نتسابق أنا وإخوتي من سيأخذ النصيب الأكبر من الطعام ، كانت مسابقات ممتعة ، و أمي توزع قطع اللحم حتى تضمن أن الجميع أخذ حصته لأن الأصغر بيننا كان الحلقة الأضعف لولا أمي لبقي صغيراً حتى هذا اليوم لانه لا يستطيع مشاركتنا في مسابقة من سيأكل أكثر، كنت دائما أنظر لأمي وأبي أراهم لا يأكلون! بل يطعمون الجميع ، ظننت أن الأباء لا يأكلون لأنهم كبار.

كم أفتقد هذه الأيام .

بالأمس شعرت بشيء يمشي على رقبتي ، اذ هي نملة تذكرتك، وتذكرت ربما أن تكون هذه النملة من الطبقة العاملة لذا تركتها دون أن أقتلها ، ثم أضفت منشوراً على فيس بوك أسأل هل الموت أكثر حرية من الحياة ؟. لا أدري ما الذي خطر ببالي لأكتبها لكن عندما قررت أن أترك النملة تعيش ، فكرت هل هكذا أفضل لها؟ أن تعيش وترجع للعمل والتعب من جديد ؟ أم أن الموت راحة ، لعلها في الحياة الأخرى تعيش بشكل مختلف وتجد نفسها .

هل نحن في هذه الحياة أفضل ؟ أم في الحياة الأخرى .

أخاف من المجهول لكني أحب تجربة الأشياء الجديدة .

أنتظر الموت لعلي أجد هناك شيء جديد أفضل. ما رأيك بهذا؟

ندما ينبسطان كأنهما سهل تحلق فوقه العصافير وتغرد ، حواجبه مثل جناحي نسر يلتقيان إذا غضب ويرقصان إذا إبتسم ، لا أعرفه إلا غاضباً أو مبتسماً وكأن مشاعره تتلخص في الغضب والضحك فقط . لماذا ؟!!.

في عيناه بحر أسود تقرأ في كل موجة ما يدور في علقه ، ولمعه عينه اليسرى تسمع منها ما يدق في قلبه ، خديه مثل جبلان عاليان ومرسوم فوق خده الأيسر علامة سوداء داكنة اللون كأنها غُراب محلق في السماء ، ورثت عنه هذا الغُراب ولكنه على صدري ، لديه شارب كأنه غابة بها أشجار غريبة اللون والشكل ولكنها منظمة ، يتوسط هذه الغابة فمه كأنه نهر يتسع كلما إبتسم ، لكن ضفه هذا النهر جافة من قلة الماء وكثرة التدخين ................................... إنه أبي .

كل صباح كنا نشرب القهوة معاً وأتأمل كل هذه التفاصيل في وجهه ، حفظتها كلها غيباً ، وتعمدت حفظها لطالما تخيلت وأنا طفل اني سوف أتوه وأفقد طريق العوده إليه ، لذلك حفظت ملامحه حتى عندما تسألني الشرطة عن أوصافه أسردها للرسام المختص وينشروا صوره ، لماذا ينشرون صورة المفقود وليس أبيه ؟! . لا أدري لكن هذا ما فكرت به وقتها ، لم أعلم أني كنت أحفظ هذه الملامح لأني أخاف أن أفقدها .

ولكن منذ بداية العام لم أنظر الي وجهه صباجا ً ولم أشرب القهوة  معه .

 إنه بخير ولكن إنتقل للعيش في مكان آخر .

16 أكتوبر 2020 (الجزء الرابع)

مرحباُ بك يا من هناك

 

أنا أرى ما لا تراه.

أستلقي تحت سريرك.

المكان ضيق جداً بالنسبة لي، مظلم جداً، كئيب.

أسأل نفسي لماذا؟ كيف وصلت إلى هنا ؟

أراك تتدرب مع حسن على الحرف ب . ب: باب.

أكررها.

وأضيف ب: بروكي (جسر).

ب: بابا.

تقول لي: هسس لتسكتني فأشعر بالبرد.

أغمض عيني وأتخيل نفسي أزحف من تحت السرير، لأجلس بجانبكم أنت وحسن.

يعلمني حسن معنى كلمة باب في لغتكم ومعنى كلمة جسر في مكان إقامتي، ومعنى كملة بابا في لغتكم الأم. يسعدُ حسن بالجسر ويبدي فخراً كبيراً بك مشيراً بيده إليك ويقول بابا. فتضحك. حسن يضحك أيضاً. أضحك. فنضحك جميعاً.

الصوت القادم من الباب المجاور يسمع ضحكاتنا وينضم ليضحك معنا. حتى عاطف يضحك معنا. لاحقاً، نجلس جميعاً على طاولة طعامك. نتناول الإفطار معاً أو الغداء ولو أحببت فقد يكون العشاء. الشيء الوحيد الرئيسي هو أننا نجلس معاً جميعاً على طاولة واحدة ونستمتع بجمالها. لأنه لدينا جميعاً شئ جميل. نعم ، أستطيع أن أتخيل كل هذا، كم هو جميل وأنا مستلقية تحت سريرك وعيني مغمضتين بينما أجدني أسأل نفسي مرة أخرى:

كيف وصلت إلى هنا ؟

ماذا لو اكتشفني حسن مختبئة هنا وإعتقد أنني وحش؟

عندما كنت طفلة كنت متيقنة حينها أن الوحوش الكبيرة والمخيفة تعيش تحت سريري.

كنت خائفة.

أنا خائفة.

أخشى أن أكون غير عادله أو أن أكون غير مخلصة لنفسي.

هل من الممكن أن نتوه في الترجمة؟

أنا أتطلع لرسالتك التالية.

تحياتي الحارة.

له وجه دائري كدائرة القمر ، ولون بشرته مثل أرض زراعية بعد الحرث ، الليل يسكن في شعره ، لديه جبين واسع به خطان يترجمان مشاعره ، عندما يغضب يبرز الخطان وينثنيان كجبل شامخ وعندما ينبسطان كأنهما سهل تحلق فوقه العصافير وتغرد ، حواجبه مثل جناحي نسر يلتقيان إذا غضب ويرقصان إذا إبتسم ، لا أعرفه إلا غاضباً أو مبتسماً وكأن مشاعره تتلخص في الغضب والضحك فقط . لماذا ؟!!.

في عيناه بحر أسود تقرأ في كل موجة ما يدور في علقه ، ولمعه عينه اليسرى تسمع منها ما يدق في قلبه ، خديه مثل جبلان عاليان ومرسوم فوق خده الأيسر علامة سوداء داكنة اللون كأنها غُراب محلق في السماء ، ورثت عنه هذا الغُراب ولكنه على صدري ، لديه شارب كأنه غابة بها أشجار غريبة اللون والشكل ولكنها منظمة ، يتوسط هذه الغابة فمه كأنه نهر يتسع كلما إبتسم ، لكن ضفه هذا النهر جافة من قلة الماء وكثرة التدخين ................................... إنه أبي .

كل صباح كنا نشرب القهوة معاً وأتأمل كل هذه التفاصيل في وجهه ، حفظتها كلها غيباً ، وتعمدت حفظها لطالما تخيلت وأنا طفل اني سوف أتوه وأفقد طريق العوده إليه ، لذلك حفظت ملامحه حتى عندما تسألني الشرطة عن أوصافه أسردها للرسام المختص وينشروا صوره ، لماذا ينشرون صورة المفقود وليس أبيه ؟! . لا أدري لكن هذا ما فكرت به وقتها ، لم أعلم أني كنت أحفظ هذه الملامح لأني أخاف أن أفقدها .

ولكن منذ بداية العام لم أنظر الي وجهه صباجا ً ولم أشرب القهوة  معه .

 إنه بخير ولكن إنتقل للعيش في مكان آخر .

 

13 أكتوبر 2020 - الجزء الثالث

مرحباً يا من هناك.

شكراً لك لاصطحابي إلى عالمك. لكني لا أعلم ما إذا كنت سأجد طريقي هناك. ففي عالمي، أستيقظ كل صباح وأفكر، في كل شيء؟ هل يجب أن يكون الآن؟ أعني، في هذا الوقت المبكر؟
كقاعدة عامة، لا أحدد أي مواعيد قبل الساعة 10:00 صباحاً وليس لدي عادة أي التزامات أخرى. ومع ذلك فأنا أستيقظ كل يوم في السادسة والنصف صباحاً.
عادةً ما أتجنب النظر إلى نفسي في المرآة في الصباح لأنني في كل مرة أنظر فيها إلى نفسي أشعر بالخوف من أنني إنسان ولست نملة - إنسان بإمكانياته اللانهائية اللامحدوده في هذا الوجود. هذه معلومات كثيرة جداً بالنسبة لي منذ الصباح الباكر. وقبل أي شئ، يجب أن أشرب فنجاناً كبيراً من القهوة على الأقل حتى أتمكن من تفهمها وهضمها. أعتقد أحياناً أنني كنت نملة في حياتي السابقة. لست مثل ملكة النمل. ولكن كواحده من هذه النملات، نملة من الطبقة العاملة. أنا فقط كذلك نملة عادية. فالشئ الوحيد المثير في حياة ملكة النمل هو ما يسمى برحلة أو حفلة الزفاف، أما ما تبقى من وقت فهي ملكة كسولة تقيم في غرفتها الملكية وليس لديها ما تفعله سوى الولادة. وأنا أفضل الاستغناء عن هذه الأشياء.

في الوقت الحالي أعمل على مسرحية مع اثنين من المؤلفين. يتمحور الوضوع عن القوانين والعدالة وقد استطعت أن أجعل شخصية القاضي في النص تتحدث عن النمل طوال الوقت. ولكن هذا لا يعني أن لدي شغفاً سرياً بالنمل أو أنني أكتب بحثاً علمياً عن النمل. كلا، فأنا ببساطة أجدهم رائعين. أعني أن النملة لديها حياة واحدة فقط ومع ذلك فهي لا تسعى لتحقيق احتياجاتها وحدها. يحمل النمل أكثر من مائة ضعف وزنه، لديه ستة أقدام ثابتة على الأرض ولا يدين بأي شيء لأي شخص.
أوههه ، أنا لا أفهم لماذا أكتب عن النمل هنا مرة أخرى. أنا بحاجة إلى فنجان قهوة كبير آخر على الفور.

تلقيت رسالتك في الصباح وأخبرتيني بأنك تريدين أن تأتي وتناديني من تحت نافذتي ، أغمضت عيناي وضحكت مع نفسي ، إذ بصوتٍ يناديني من نافذتي ،لا يشبه صوت أبو سامح بائع التفاح ولا صوت أحدٍ من الأصدقاء ، نظرتُ من النافذة إذ بكِ أنتي . أنتي يا من هناك ، نعم أنتي.

ذهبت مسرعاً أتفقد جميع نوافذي هل يوجد عليها كؤوس ؟ أرفف حمامي نظيفة ومرتبة ؟ّ! هل يوجد أطباق على سريري ؟ وسائدي في مكانها الصحيح !؟ لأنني أعرف أنتي لا تحبين الفوضى ؟! عدتُ مسرعاً الى النافذة ، أُغلق ثم أُفتح عيناني ، ولكنَ هناك مجموعة من الناس حولك يتفقدونكِ أنتي بنسبة لهم كائن غريب ، أنتي من هناك وهم من هنا ، وصوت أبو سامح بائع التفاح يقول إتركوها وشأنها إنها ضيفة الأستاذ أحمد ، أدركت الموقف وذهبت لخزانة زوجتي وأحضرت غطاء الرأس وعبائة طويلة كي تصبحي مثلهم ، هكذا تقاليدنا ، وحينها كان على أن أدخلك منزلي بسرعة ، فتذكرت زوجتي وأخبرتك أنها لن تستوعب الأمر عندما تراني مع إمرأة غيرها وخاص لو كانت جميلة ، ألستِ كذالك ؟ لا أعرف ولكني تخيلتك جميلة وعنيدة ، لأني تغلبت في إقناعك بأن تختبئي تحت سريري ، وبدأتي تراقبي ما تبقى من يومي ، وتشاهدي حفلة جديدة ،نعم حفلة تعليم حسن حرف الباء ، باء بطة وهو يكرر، باء باب وأيضا يكرر ، واذ بصوت من بعيد يناديني ،عليك أيضا الإسراع في تعليم عاطف وتصويره ومراسله أستاذه عبر الواتس أب ، أخفضت رأسي تحت سريري ونظرت في عينك اليمين وقلت لكِ بصوت خافت لا تخافي إنه صوت زوجتي ، وأجبتها بصوت عالي أمرك حبيبتي ، وعدتُ الى عينك اليمين وسالتك هدوء اليس كذالك ؟ وأخرجتك من أسفل السرير ووضعك في خزانتي بين بناطيلي وأنا اغلق باب الخزانة عليكي  ، سمعت صوتها يناديني ،هل تريد ترتيب الملابس ؟ شكراً لأنك تشعر بي دون أن أطلب يا لك من زوج رائع ، حينها جلست بجانبك بين بناطيلي وأخبرتك بصوت خافت ، أنه ومنذ بداية التباعد الاجتماعى أفضل ما تخلصت منه هو صوت مذياع المدرسة وصوت الأطفال من داخلها وهم يصرخون دائماً كنت أعتقد في كل صباح هناك كارثة طبيعية بركان أو فيضان،نعم بجانبي مدرسة لا أراها من شباكي ولكن يزعجني صوتها صباح ومساء، أُجبرت على الالتزام في بيتي وأصبح لدي صوت زوجتي أيضاً صباح مساء،لكني أحبها .

وبعد هذا أٌفتحت عيناي على لمسه يد وصوت يناديني. مع من تتحدث يا أبي ؟ إنه المزعج حسن يرد الذهاب الى السوبر ماركت ليشتري بعض الحلوى. أسف عليا الذهاب الآن قبل أن يقوم بصراخ وتسمعه أمه . أسعدني وجودك في يومي ، وكم كنت أتمنى أن أرحب بكِ بشكل مختلف ، لكن أنتي من جاءَ على غفله ، في المرة القادمة عليكِ أن تخبريني مسبقاً قبل أن تأتي تحت شباكي .

8 أكتوبر 2020 - الجزء الثاني

مرحباً يا من هناك.
في هذا الصباح وصلتني رسالتك، أخذتها إلى شرفتي، حيث سمعت شارعي وشارعك في نفس الوقت. كان علي أن أتذكر أن الحياة تقع أمام منزلك، بينما تمر الحياة أمام بيتي.
هنا، لا أحد يتوقف ههنا، يحب الناس المرور مسرعين من هنا.
أسفل شرفتي مباشرة توجد محطة للحافلات. الناس ينتظرون، يدخلون ويخرجون، ويذهبون في طريقهم. لا أحد ينظر. لا أحد يناديني. ومع ذلك فان شرفتي ليست هادئة بفضل اشارة المرور والعديد من السيارات. في الحديقة المقابلة الطيور تزقزق. صوتها عالٍ أيضاً، لكن لا يمكنهم التغلب على ضجيج الشارع.
أذهب وأجلس على مكتبي، الذي تم تنظيفه مسبقاً. داخل الشقة ليس أقل ضجيجاً من الخارج. ففي مكان ما يوجد مدرسة قريبة. لا أعرف أين تقع بالتحديد، فأنا لا أراها من النافذة، أنا فقط أسمعهم. أحياناً أعتقد بأنه لا يوجد تعليم في هذه المدرسة، وأن اليوم المدرسي يتكون فقط من استراحة طويلة، حيث لا يفعل الأطفال شيئاً سوى الصراخ. حسناً، يحتاج هذا العالم أطفالاً تبكي، ولكنني حاليا لا أحتمله. أغلقت نافذة غرفة المعيشة وكذلك باب غرفتي وجلست مرة أخرى على المكتب. يجب ألا أنسى الماء الموجود في المطبخ، فقد وضعته لتوي للطبخ.
أتذكر فجأة حلمي من الليلة الماضية، كنت في مكان ما، في منزل غريب ولكنه يخصني على ما يبدو. أتذكر فقط جدران المنزل من الطوب الأحمر والباب الأمامي الحديدي، من الواضح أنه مكسور. كما أتذكر أنني كنت أفكر أن أسأل والدي عله يقوم بإصلاحه لي. هذا غريب، فأنا حتى عندما كنت طفلاً لم أكن أجرؤ أن أجري إليه بمشاكلي. لقد حاولت دائماً التعامل مع هذا العالم بنفسي. لكنني أدركت فجأة في حلمي أنه لا يستطيع إصلاح هذا الباب. ليس بعد الآن.
سحقاً، لقد نسيت الماء في المطبخ. لا شك انه قد برد الأن.
لا بأس، فلا بد لي من الخروج على أي حال. أود أن أمشي إلى نافذتك. اشتري تفاحة حمراء من أبو سماح وأنادي عليك.

دائما في هذا التوقيت تحديدا من اليوم يكون لدي قائمة مشتريات تبدو لطيفة نوعا ما لوجود العاب لأطفالي بها ، أحب ان استرجع طفولتي وانا العب معهم بالعابهم ونكون في قمة متعتنا . في القريب العاجل سأعمل على صيانة سكة الحديد الخاصة بقطاري ، غالبا ما نستخدمه للتنزه انا وعائلتي لبعد المسافات بين المدن عن بعضها البعض. حلم . مجرد حلم بسيط من شخص يحلم بحياة بسيطة كهذة

هذه ليست حقيقة. هذه احلامى البسيطة ليوم واحد فقط .هذه الايام التى اصبحت روتين قاتل على الرغم من تكراره الممل الى انه مليىء بالصخب. ولكن يختلف فى الحفلة الخاصة به. نعم انا اعتبر كل يوم فى حياتى حفلة لانها تحتاج مجهود فى التجهيز والاستقبال والترحيب والفوضى والمتعة والتعب والتعب والتعب حتى تصل الى فرشة السرير تنام على نفسك.

استيقظت من النوم فى الثامنة صباحا بضربة كف على وجهي من حسن. حسن هو الكائن الصغير فى البيت انضم الى حفلتى منذ ٤ سنوات تقريبا. اعشق هذا الكائن لكنه مزعج .نعود الى الكف .يريد ان يخبرنى ان هناك رجل بالخارج ينتظرنى . نظرت اليه بنصف عين من كثرة النعاس وطلبت منه ان يقول صباح الخير اولاً. نظر الي بنصف عين ايضا ليس نعاسا ولكن لم تعجبه الفكرة. قمت من مكانى اريد ان اذهب للحمام اغسل وجهى اولا لكن حسن ممسك بيدى ويشدنى هيااااا الرجل يقول انه مستعجل. خرجت كما انا للموظف. انتهيت وقلت ساصعد لاكمل نومى مازال الوقت مبكرا. فاذا بصوت يقول لى حمدا لله انك استيقظت اذهب الى الحمام. عليك ان تصلح حنفية المياة بها خلل سيغرق الحمام. ساذهب الى الحمام. وهنا بدأت معركة حادة بينى وبين الحنفية دامت لساعتين راح ضحيتها رف الزجاج وورق التواليت وعاطف. عاطف كائن صغير ايضا لكن هو اكبر من حسن بثلاث سنوات. دخل معى ليساعدنى بلادوات لكن ملابسه كلها تبللت واصبح شبه الكتكوت الصغير المبلول. تزكرت هنا انى لم اغسل وجهى منذ استيقاظى .وانضممت لهم واصبح الاستحمام ثلاثى. واذ بصوتها من بعيد مرة ، عليك أن توجد حل لمشكلة النمل الذي يملئ البيت ! وبدأت حلفة جديدة بيني وبين النمل حتى سقطت ارضاً ...

هذا فقط نصف يومي في زمن التباعد الاجتماعي فماذا لو كتبته كله .

6 أكتوبر 2020 - الجزء الأول

مرحباً.
أنا هنا .. لكن أنت لا .. أنت لست هنا. أنت لست هنا.
هنا أنا فقط. أنت هنا. مكان وجودك هو ليس هنا. بالنسبة لك أنا أيضاً لست هنا. لك أنا هنا. لك أنت هنا. ولكن لأجلك فقط. لأجلك فقط يمكنك أن تكون هنا. بالنسبة لي ما زلت هنا. لكني لست هنا. أنا هنا ومن الأفضل أن أقلل التفكير بشأن هذا الأمر، وأركز تفكيري هنا.
هنا، حيث أنا أكون، صاخب. وبنفس الوقت مظلم. بارد قليلاً.
أنا لست في المنزل.

 

هنالك فوضى كبيرة في المنزل. فوضاي أنا. لكنني لست بشخص فوضوي. أعني، أنا أحمل فوضاي بداخلي، ولهذا أحتاج إلى نظام من حولي. لطالما كنت بحاجة إلى ذلك، وبما أنني لم أستطع ترتيب العديد من الأشياء في حياتي وعالمي، كنت راضياً في نهاية الأمر أن أتاكد أن كل شيء في شقتي له مكانه الخاص. فحتى الأرفف في حمامي مرتبة بطريقة مدروسة جيداً فأنا لا أحتمل حتى الغبار. أعطي أهمية كبيرة لطريقة ترتيب الوسائد على الكنبة – الأريكة – ومن المهم بالنسبة لي أن لا أترك الأطباق المتسخة في المطبخ. فعندما أطبخ، وهو نادراً ما يحدث، يجب أن يكون مطبخي نظيفاً كما كان من قبل.
في شقتي كل شيء مهما صغر له مكانه الخاص. منزله. يمكنك التجول في شقتي. على سبيل المثال، قد تجتمع الكؤوس على الشرفة – البلكون – للقيام برحلة. أو قد تذهب الأطباق معك إلى السرير. ولكن في نهاية اليوم, يجب عليهم جميعاً العودة إلى منازلهم. حتى مجموعة المفاتيح لديها زاويتها الخاصة بها. يجب أن لا تبقى معلقة على الباب،  وهو ما تفعله بسرور.
في الطرقان أفقد الأشياء باستمرار، لكن في شقتي، أنا لست مضطر للبحث حتى على الجوارب. لأنني أعرف، أين أجدها. أعتقد أن هذا الأمر ليس جيداً فقط بالنسبة لي، ولكنه أيضاً للجوارب. هل أخبرتك من قبل أنني أتحدث باستمرار مع الأشياء من حولي. كلا، متى؟ نحن لا نعرف بعضنا البعض. وحتى لو فعلنا ذلك، فلن يكون هذا بالتأكيد ما سأخبرك به عن نفسي. في النهاية، لا أريدك أن تعتقد أنني مختل - مجنون - .

 

على أي حال، ما أردت قوله هو أنني لست في شقتي الآن. فلقد عدت لتوي من رحلة طويلة ولم أتمكن بعد من الاستقرار مرة أخرى. فأنا أجلس الأن في البار المفضل لدي، القريب من زاوية منزلي. المطعم يتكون من ثلاث غرف وحاليا لا يوجد العديد من الزوار. أنا فقط أنظر إلى الكراسي الفارغة والكنبة. ولكنهم لا يتركوا لديك هذا الانطباع بانهم يودون لو كانوا مشغولين. إنها أوقات مختلفة. ولا أعتقد أنني بحاجة لإخبارك بنوع هذا الوقت – الظرف - . لأنك أينما أنت، فمكان تواجدك لا يختلف كثيراً بالتأكيد. ولكن يجب علي أن أعترف أنني لم أنسى أو أفوت الوقت الذي كانت فيه هذه الغرفة مليئة بالناس، قبل مسافة التباعد الاجتماعية، وقبل القناع على الوجه. الشيء الوحيد الذي أفتقده في وقت الكورونا، هو والدي.

 

إنها تمطر في الخارج.

أعتذر، أعتقد أنني يجب أن أذهب الأن إلى المنزل. لا بد لي من البدء في ترتيب الشقة. أتطلع إلى رسالتك، أنت هنا. يسعدني تواجدك، شكراً لأنك موجود. شكراً لتحمل كل هذه الفوضى في رأسي. أتمنى لك مساءً سعيداً ونوماً هنيئاً.

إلى اللقاء.

خمسة كيلو تفاح بعشر شواكل ، هات قلن المية الثاني بسرعة ، دق المسمار منيح بقوة ، طبق البيض بتسع شواكل ، إسحب من عندك ، محمد هات أخوانك وأدخلوا جوا ، الو روحت ؟ ضايل نص ساعة ويبدأ الحظر وينك للحين ؟.

هادي الأصوات كلها بتدخل عليا من الشباك وما بيطلع هالفوضى من راسي غير صوت أم كلثوم من بعيد وريحة البحر .

بالعادة ما بوقف على الشباك غير لما أرد على أصحابي لما بيقفوا تحت الشباك وينادوا عليا عشان نطلع على البحر ، واليوم وقفت بدون ما ينادوا عليا، عشان الكورونا بطلنا ننزل البحر ، لقيت ابو سامح بياع التفاح حاطط الكارو تحت الشباك وبيبيع قولتلوا يا أبو سامح ازعجتني وانتا بتنادي أحمر وحلو يا تفاح ما لقيت غير هدا المكان ؟، رد عليا معلش إتحملني هيني بدي أروح قبل الشرطة وسكتت ، على اليمين جنب دكان أبو أحمد لقيت الزحمة على المية الحلوة وولاد صغار بتخانقوا مين يعبي مية قبل، وولد غلبان شكلو شاطر بالمدرسة بحاول ينظمهم طابور عشان يلحقوا يعبوا قبل مينتهي وقت الحظر بس ما حد رد عليه ، أم محمد بتنادي على ابنها الكبير محمد كل يوم بهدا الموعد يدخل هو واخوانه على البيت قبل الليل والشرطة ما تاخذ المخالفين .

الاشي الوحيد الجديد عليا في هدا اليوم الجيران بدت بوضع نايلون على أسطح منازلها وبتستعد لفصل الشتاء ، وشكل الأحجار وهيا بتتصفط على سطوح المنازل أكثر شي منظم بشوفه من شباكي بعد كل هادي الفوضى ، حجر ورى حجر وقطعة ورى قطعة كخط مستقيم ، في أشياء كثير متشابكة زحمة كوابل الكهرباء وكوابل الانترنت في السماء، من بيت لبيت وعمود لعمود .

الحين صار لازم اسكر الشباك لانه اذا سمعنا كلمة يا ساتر معناته صاحب شبكة الانترنت طالع يعمل صيانة وصار لازم كل الجيران يسكروا شبابيكهم ، وثانياً العتمة بدت تزيد والكهرباء قاطعة ومش هشوف بعد هيك اشي ، دقائق وتصير ظلام ويعم الهدوء .

 

أحمد عاطف البنا

الثلاثاء