يربط بريدج ووركز بين فناني الفنون والثقافة ويطلق مشاريع متعددة الثقافات للمسرح والرقص والموسيقى في جميع أنحاء العالم.

يربط بريدج ووركز بين فناني الفنون والثقافة ويطلق مشاريع متعددة الثقافات للمسرح والرقص والموسيقى في جميع أنحاء العالم.

Screenshot (9)

مختبر الفن 2021 – "الخوف والهوية"

العالم بأكمله في منزلي... على شاشتي

على مدار خمسة أيام، نجحت فعالية مختبر الفن بعنوان "الخوف والهوية" التي أقيمت في الفضاء الإلكتروني في أن تجمع معاً 50 فناناً من فلسطين وألمانيا إلى جانب العديد من الضيوف الدوليين. تضمنت الفعالية نقاشات وحوارات وبحث فني في الموضوعات المعقدة المرتبطة بالخوف والهوية. ويمكن الآن الإجابة بكل ثقة على السؤال حول ما إذا كان العمل الثقافي الدولي ممكناً في مثل هذه الأوقات التي أصبح التنقّل فيها يشكّل تحدّيا – والإجابة هي: نعم!

في اليوم الأخير من الفعالية، بعد أن هدأت أصوات البيانو من الحفل الموسيقي الختامي الذي أحيته فرقة "إليفنت بيرد" والمغني "ماكس فريتاخ"، ونظرنا عبر النوافذ الصغيرة على الشاشة لنجدها تطل على المجموعة الأكثر تنوعاً من العوالم المختلفة، عدنا للواقع لبرهة من الزمن وأدركنا أين كنا نجلس، وما حدث بالفعل على مدى الأيام القليلة الماضية...

ناقش الفنانون من فلسطين وألمانيا، إلى جانب ضيوف من أوغندا والبرازيل وسوريا وبلجيكا، المخاوف الشخصية والاجتماعية وارتباطها بالهوية في نقاشات محتدمة وشخصية إلى حدٍّ مبهر في الفضاء الرقمي، وعملوا معاً بأسلوبٍ فني بطريقة لم يظن أحد أنها ممكنة. وعلى الرغم من كل المخاوف، استطاعت فعالية مختبر الفن الرقمية عن الخوف الهوية إنشاء جسر شخصي ومؤثر استطاع أن يلامس الفنانين ويقرّبهم من بعضهم البعض. وتبيّن أن الفضاء الرقمي نعمة أكثر منها نقمة، لأنه استطاع إلقاء الضوء على الأشخاص وقصصهم الشخصية، وجعل المشاركين يشعرون بالقرب وتناسي المسافات التي تفصل أماكن تواجدهم في مشارق الأرض ومغاربها.

بدأت الفعالية بجلسة تعارف قادها أبرامز تيكيا، تعرّف فيها المشاركون على بعضهم البعض في اليوم الأول وقاموا بوضع الأهداف المشتركة للقاء. وكان إنشاء "مساحة آمنة" هو الهدف الأساسي، حيث أننا أردنا تبادل ومناقشة ومشاركة الأفكار والخبرات بشكل مفتوح وشخصي وفني واستطرادي عن الموضوع المتشعّب والحسّاس المتمثل في "الخوف والهوية".

شهدت الفعالية نقاشات عفوية ومحفزّة من خلال مداخلات بيب دي سوريس في فترة ما بعد الظهر، والتي تحدّثت عن أهمية "التعاون العادل" في مشاريع التعاون الفني الدولية. وفي النهاية، قدّم جورج إبراهيم لمحة عامة عن المشهد الثقافي الفلسطيني منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا، والذي من خلال إلقاء الضوء على أعمال مسرح القصبة ولمحات من مسيرته الفنية، أخذ المشاركين في رحلة تمتد عقوداً من العمل الثقافي المستمر الذي تحدّى كل الصعاب.

في اليوم الثاني، كانت مداخلة المؤلف مارتن شويبله، التي كانت قائمة على رواياته الديستوبية، بداية مناقشة غلب عليها الطابع المتشائم وألقت الضوء على التاريخ البشري الذي لا يزال بانتظارنا. وساهمت رؤاه في مجال الكتابة الإبداعية وسرد أشكال الظلم التي تسود عالمنا الحالي من منظور المستقبل القريب و"فئة الخيال العلمي" في تحفيز المشاركين على التفكير ومناقشة سيناريوهات الواقع المرير الحالي أو الديستوبيا.

من خلال محاضرته المؤثرة في اليوم الثالث، قدّم خضر رصرص للفنانين رؤى ثاقبة في أبحاث الأحلام. استناداً إلى سنوات عمله العديدة في مركز تأهيل وعلاج ضحايا التعذيب في فلسطين، وباعتباره أحد الأطباء النفسيين السريريين المعروفين، ألقى الضوء على الجوانب العلمية من عمله، والتي ألهمت المشاركين للخوض في مناقشاتٍ متعمّقة. وفي المختبر الإبداعي في فترة ما بعد الظهيرة، تم اختبار هذه الجوانب ومحاولة معرفة كيفية التعامل مع هذه الموضوعات التي يفترض أن تكون "صعبة" بطريقة فنية وجمالية.

استمر العمل على محتوى الفعالية بشكلٍ موضوعي في اليوم الرابع ليتعمّق ويتحوّل لاحقاً إلى مناقشة الجانب الجسدي أو المحسوس من خلال محاضرة رافاييلا ذين. وتم بعد ذلك مناقشة الصدمة والشفاء من خلال العلاج الجسدي والنظر في عامل البنية في المختبر الإبداعي للراقصين وتم الإفصاح عن "نقاط الخوف".

وتمكّن المشاركون بعدها من مشاركة خبراتهم الشخصية وخلق جلسة رقص موجّهة.

تم تخصيص اليوم الأخير للمشاريع المستقبلية. وقام محمد شاهين في الصباح بأخذ المشاركين في رحلة افتراضية مثيرة للإعجاب عبر تاريخ الهوية الثقافية الفلسطينية والمخاوف الحالية للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال.

وبناءً على ذلك، تم تخصيص جلسة تقديم المشاريع في فترة ما بعد الظهر لتبادل أفكار مشاريع التعاون المستقبلية. والذي تنافست فيه العديد من الأفكار لكسب تأييد المشاركين، وتم تشكيل مجموعات مختلفة، قدمت في النهاية النظرة الأولى على الأعمال المتوقعة.

انتهت فعالية مختبر الفن الرقمية التي كانت بعنوان "الخوف والهوية" بحفل موسيقي مؤثر قدمته فرقة "إليفنت بيرد"، التي رافقت موسيقاهم المشاركين وهم يستعدون تدريجياً لتسجيل الخروج من اللقاء... على الرغم من أن أيّاً منهم لم يكن يرغب بالمغادرة.

كانت هذه انطلاقة ناجحة للجسر الثقافي الفلسطيني الألماني وفعالية تدشين ناجحة سيكون لها حتماً نتائج فنية... والعديد من الجسور الأخرى قيد الإنشاء!

اقتباسات من المشاركين:

  • ... كنت بحاجة إلى يوم عطلة لأستجمع أفكاري ومشاعري! والآن أريد أن أقول شكراً لكم! جعلتني هذه التجربة أشعر بأنني أكثر ارتباطاً بهذا العالم أكثر من أيٍّ وقتٍ مضى. سأحتفظ بذكرى هذه التجربة الرائعة في قلبي، وأبذل قصارى جهدي لجعل هذه البذرة تنمو لتصبح مستقبل وأمل وطاقة ورؤى ومبادرات وفن. (جوزفين باتزولد).
  • خلال هذه الأيام التي قضيناها معاً، شعرت أنني كنت جالسة أمام مرآة وليس أمام شاشة – كانت أشبه بنافذة إلى روحي... كانت المرة الأولى في حياتي التي أخوض فيها تجربة جماعية دون أن يتخللها سوء فهم أو غضب أو أي تجربة أخرى غير سارة أو طاقة سلبية! لم أكن لأتخيّل أن بإمكاننا أن نتحدث بهذه الشفافية والعمق عن الخوف والهوية، والمحاضرات أو المحادثات التي شاركنا فيها أيقظت تجاربنا الخاصة، وحين قمنا بمشاركتها مع الآخرين، تعمقنا في هذه المواضيع بطريقة أوسع وأعمق مما كنت أتوقعه قبل مشاركتي في مختبر الفن. (تمارا حبش).
  • كانت تجربة مذهلة وأريد أن أشكركم جميعاً جزيل الشكر! (تيلمان ستراوس).
  • شكراً جزيلاً على كل اللحظات والضحكات والمشاعر والتجارب والأفكار والقصص والكلمات ولحظات الصمت والطاقة والدعم والابتسامات. كانت تجربة رائعة بحق. (عبدالله ضمرة).
  • أشكركم على هذا اللقاء المؤثر معكم جميعاً. لقد ساهمت في توسيع مداركي، ولامست قلبي وأثارت فيّ الكثير من الأفكار والتساؤلات الملهمة التي تستحق التفكير. أعتقد أن السؤال الوحيد المتبقي هو: متى وأين وكيف سنجتمع من جديد لنحوّل كل تلك المعلومات والأفكار والطاقة إلى إنجازات فنية؟! (لو سترينغر).