يربط بريدج ووركز بين فناني الفنون والثقافة ويطلق مشاريع متعددة الثقافات للمسرح والرقص والموسيقى في جميع أنحاء العالم.

يربط بريدج ووركز بين فناني الفنون والثقافة ويطلق مشاريع متعددة الثقافات للمسرح والرقص والموسيقى في جميع أنحاء العالم.

bridgeworks fine

اكتب خارج الحدود – أرى شيئًا لا ترا ه

هل من الممكن ان نعرف بعضنا بها بدون وسم او احكام؟
الاحكام المسبقة والاحقاد اصبحت هي القاعدة وليست الاستثناء. لان الانسان غالبا ما يقوم بتقسيم العالم ضمن فئات لاسباب مختلفة، منها الاسباب الاقتصادية او بسبب الكسل او حتى الخوف. لذا فان الحيادية ليست شيئا سهلا، هي لسيت كذلك على الاقل بالنسبة لهذا المكان المجهول حيث ليس للجنس او العمر او الشكل او الوضع الاجتماعي او الديانة تلعب دورا: انها الانترنت 

كاتبان لا يعرفون بعضهم بعضا سيقومون باستخدام هذا الحيز الافتراضي ليتعرفوا على بعض بشكل جيد وبدون تعصب. 
ينظرون للخارج عبر نوافذهم، حيث سيشرحون ما يرونه لبعضهم بعضا من خلال وصف المشاهد اليومية التي يرونها، والاماكن وعاداتهم اليومية. 
وفي نفس اليوم وبنفس الساعة وبالتوازي سيتم اعارة هذه المشاهد للعالم لمدة شهر

في السادس من اكتوبر، سيقوم كاتبان بمراسلة بعضهم للمرة الاولى. المواد التي يقومون بكتابتها والترجمة ستكون متوفرة خلال الايام القادمة

انتظرونا

16 أكتوبر 2020 - الجزء الرابع

مرحباُ بك يا من هناك

 

أنا أرى ما لا تراه.

أستلقي تحت سريرك.

المكان ضيق جداً بالنسبة لي، مظلم جداً، كئيب.

أسأل نفسي لماذا؟ كيف وصلت إلى هنا ؟

أراك تتدرب مع حسن على الحرف ب . ب: باب.

أكررها.

وأضيف ب: بروكي (جسر).

ب: بابا.

تقول لي: هسس لتسكتني فأشعر بالبرد.

أغمض عيني وأتخيل نفسي أزحف من تحت السرير، لأجلس بجانبكم أنت وحسن.

يعلمني حسن معنى كلمة باب في لغتكم ومعنى كلمة جسر في مكان إقامتي، ومعنى كملة بابا في لغتكم الأم. يسعدُ حسن بالجسر ويبدي فخراً كبيراً بك مشيراً بيده إليك ويقول بابا. فتضحك. حسن يضحك أيضاً. أضحك. فنضحك جميعاً.

الصوت القادم من الباب المجاور يسمع ضحكاتنا وينضم ليضحك معنا. حتى عاطف يضحك معنا. لاحقاً، نجلس جميعاً على طاولة طعامك. نتناول الإفطار معاً أو الغداء ولو أحببت فقد يكون العشاء. الشيء الوحيد الرئيسي هو أننا نجلس معاً جميعاً على طاولة واحدة ونستمتع بجمالها. لأنه لدينا جميعاً شئ جميل. نعم ، أستطيع أن أتخيل كل هذا، كم هو جميل وأنا مستلقية تحت سريرك وعيني مغمضتين بينما أجدني أسأل نفسي مرة أخرى:

كيف وصلت إلى هنا ؟

ماذا لو اكتشفني حسن مختبئة هنا وإعتقد أنني وحش؟

عندما كنت طفلة كنت متيقنة حينها أن الوحوش الكبيرة والمخيفة تعيش تحت سريري.

كنت خائفة.

أنا خائفة.

أخشى أن أكون غير عادله أو أن أكون غير مخلصة لنفسي.

هل من الممكن أن نتوه في الترجمة؟

أنا أتطلع لرسالتك التالية.

تحياتي الحارة.

له وجه دائري كدائرة القمر ، ولون بشرته مثل أرض زراعية بعد الحرث ، الليل يسكن في شعره ، لديه جبين واسع به خطان يترجمان مشاعره ، عندما يغضب يبرز الخطان وينثنيان كجبل شامخ وعندما ينبسطان كأنهما سهل تحلق فوقه العصافير وتغرد ، حواجبه مثل جناحي نسر يلتقيان إذا غضب ويرقصان إذا إبتسم ، لا أعرفه إلا غاضباً أو مبتسماً وكأن مشاعره تتلخص في الغضب والضحك فقط . لماذا ؟!!.

في عيناه بحر أسود تقرأ في كل موجة ما يدور في علقه ، ولمعه عينه اليسرى تسمع منها ما يدق في قلبه ، خديه مثل جبلان عاليان ومرسوم فوق خده الأيسر علامة سوداء داكنة اللون كأنها غُراب محلق في السماء ، ورثت عنه هذا الغُراب ولكنه على صدري ، لديه شارب كأنه غابة بها أشجار غريبة اللون والشكل ولكنها منظمة ، يتوسط هذه الغابة فمه كأنه نهر يتسع كلما إبتسم ، لكن ضفه هذا النهر جافة من قلة الماء وكثرة التدخين ................................... إنه أبي .

كل صباح كنا نشرب القهوة معاً وأتأمل كل هذه التفاصيل في وجهه ، حفظتها كلها غيباً ، وتعمدت حفظها لطالما تخيلت وأنا طفل اني سوف أتوه وأفقد طريق العوده إليه ، لذلك حفظت ملامحه حتى عندما تسألني الشرطة عن أوصافه أسردها للرسام المختص وينشروا صوره ، لماذا ينشرون صورة المفقود وليس أبيه ؟! . لا أدري لكن هذا ما فكرت به وقتها ، لم أعلم أني كنت أحفظ هذه الملامح لأني أخاف أن أفقدها .

ولكن منذ بداية العام لم أنظر الي وجهه صباجا ً ولم أشرب القهوة  معه .

 إنه بخير ولكن إنتقل للعيش في مكان آخر .

13 أكتوبر 2020 - الجزء الثالث

مرحباً يا من هناك.

شكراً لك لاصطحابي إلى عالمك. لكني لا أعلم ما إذا كنت سأجد طريقي هناك. ففي عالمي، أستيقظ كل صباح وأفكر، في كل شيء؟ هل يجب أن يكون الآن؟ أعني، في هذا الوقت المبكر؟
كقاعدة عامة، لا أحدد أي مواعيد قبل الساعة 10:00 صباحاً وليس لدي عادة أي التزامات أخرى. ومع ذلك فأنا أستيقظ كل يوم في السادسة والنصف صباحاً.
عادةً ما أتجنب النظر إلى نفسي في المرآة في الصباح لأنني في كل مرة أنظر فيها إلى نفسي أشعر بالخوف من أنني إنسان ولست نملة - إنسان بإمكانياته اللانهائية اللامحدوده في هذا الوجود. هذه معلومات كثيرة جداً بالنسبة لي منذ الصباح الباكر. وقبل أي شئ، يجب أن أشرب فنجاناً كبيراً من القهوة على الأقل حتى أتمكن من تفهمها وهضمها. أعتقد أحياناً أنني كنت نملة في حياتي السابقة. لست مثل ملكة النمل. ولكن كواحده من هذه النملات، نملة من الطبقة العاملة. أنا فقط كذلك نملة عادية. فالشئ الوحيد المثير في حياة ملكة النمل هو ما يسمى برحلة أو حفلة الزفاف، أما ما تبقى من وقت فهي ملكة كسولة تقيم في غرفتها الملكية وليس لديها ما تفعله سوى الولادة. وأنا أفضل الاستغناء عن هذه الأشياء.

في الوقت الحالي أعمل على مسرحية مع اثنين من المؤلفين. يتمحور الوضوع عن القوانين والعدالة وقد استطعت أن أجعل شخصية القاضي في النص تتحدث عن النمل طوال الوقت. ولكن هذا لا يعني أن لدي شغفاً سرياً بالنمل أو أنني أكتب بحثاً علمياً عن النمل. كلا، فأنا ببساطة أجدهم رائعين. أعني أن النملة لديها حياة واحدة فقط ومع ذلك فهي لا تسعى لتحقيق احتياجاتها وحدها. يحمل النمل أكثر من مائة ضعف وزنه، لديه ستة أقدام ثابتة على الأرض ولا يدين بأي شيء لأي شخص.
أوههه ، أنا لا أفهم لماذا أكتب عن النمل هنا مرة أخرى. أنا بحاجة إلى فنجان قهوة كبير آخر على الفور.

تلقيت رسالتك في الصباح وأخبرتيني بأنك تريدين أن تأتي وتناديني من تحت نافذتي ، أغمضت عيناي وضحكت مع نفسي ، إذ بصوتٍ يناديني من نافذتي ،لا يشبه صوت أبو سامح بائع التفاح ولا صوت أحدٍ من الأصدقاء ، نظرتُ من النافذة إذ بكِ أنتي . أنتي يا من هناك ، نعم أنتي.

ذهبت مسرعاً أتفقد جميع نوافذي هل يوجد عليها كؤوس ؟ أرفف حمامي نظيفة ومرتبة ؟ّ! هل يوجد أطباق على سريري ؟ وسائدي في مكانها الصحيح !؟ لأنني أعرف أنتي لا تحبين الفوضى ؟! عدتُ مسرعاً الى النافذة ، أُغلق ثم أُفتح عيناني ، ولكنَ هناك مجموعة من الناس حولك يتفقدونكِ أنتي بنسبة لهم كائن غريب ، أنتي من هناك وهم من هنا ، وصوت أبو سامح بائع التفاح يقول إتركوها وشأنها إنها ضيفة الأستاذ أحمد ، أدركت الموقف وذهبت لخزانة زوجتي وأحضرت غطاء الرأس وعبائة طويلة كي تصبحي مثلهم ، هكذا تقاليدنا ، وحينها كان على أن أدخلك منزلي بسرعة ، فتذكرت زوجتي وأخبرتك أنها لن تستوعب الأمر عندما تراني مع إمرأة غيرها وخاص لو كانت جميلة ، ألستِ كذالك ؟ لا أعرف ولكني تخيلتك جميلة وعنيدة ، لأني تغلبت في إقناعك بأن تختبئي تحت سريري ، وبدأتي تراقبي ما تبقى من يومي ، وتشاهدي حفلة جديدة ،نعم حفلة تعليم حسن حرف الباء ، باء بطة وهو يكرر، باء باب وأيضا يكرر ، واذ بصوت من بعيد يناديني ،عليك أيضا الإسراع في تعليم عاطف وتصويره ومراسله أستاذه عبر الواتس أب ، أخفضت رأسي تحت سريري ونظرت في عينك اليمين وقلت لكِ بصوت خافت لا تخافي إنه صوت زوجتي ، وأجبتها بصوت عالي أمرك حبيبتي ، وعدتُ الى عينك اليمين وسالتك هدوء اليس كذالك ؟ وأخرجتك من أسفل السرير ووضعك في خزانتي بين بناطيلي وأنا اغلق باب الخزانة عليكي  ، سمعت صوتها يناديني ،هل تريد ترتيب الملابس ؟ شكراً لأنك تشعر بي دون أن أطلب يا لك من زوج رائع ، حينها جلست بجانبك بين بناطيلي وأخبرتك بصوت خافت ، أنه ومنذ بداية التباعد الاجتماعى أفضل ما تخلصت منه هو صوت مذياع المدرسة وصوت الأطفال من داخلها وهم يصرخون دائماً كنت أعتقد في كل صباح هناك كارثة طبيعية بركان أو فيضان،نعم بجانبي مدرسة لا أراها من شباكي ولكن يزعجني صوتها صباح ومساء، أُجبرت على الالتزام في بيتي وأصبح لدي صوت زوجتي أيضاً صباح مساء،لكني أحبها .

وبعد هذا أٌفتحت عيناي على لمسه يد وصوت يناديني. مع من تتحدث يا أبي ؟ إنه المزعج حسن يرد الذهاب الى السوبر ماركت ليشتري بعض الحلوى. أسف عليا الذهاب الآن قبل أن يقوم بصراخ وتسمعه أمه . أسعدني وجودك في يومي ، وكم كنت أتمنى أن أرحب بكِ بشكل مختلف ، لكن أنتي من جاءَ على غفله ، في المرة القادمة عليكِ أن تخبريني مسبقاً قبل أن تأتي تحت شباكي .

8 أكتوبر 2020 - الجزء الثاني

مرحباً يا من هناك.
في هذا الصباح وصلتني رسالتك، أخذتها إلى شرفتي، حيث سمعت شارعي وشارعك في نفس الوقت. كان علي أن أتذكر أن الحياة تقع أمام منزلك، بينما تمر الحياة أمام بيتي.
هنا، لا أحد يتوقف ههنا، يحب الناس المرور مسرعين من هنا.
أسفل شرفتي مباشرة توجد محطة للحافلات. الناس ينتظرون، يدخلون ويخرجون، ويذهبون في طريقهم. لا أحد ينظر. لا أحد يناديني. ومع ذلك فان شرفتي ليست هادئة بفضل اشارة المرور والعديد من السيارات. في الحديقة المقابلة الطيور تزقزق. صوتها عالٍ أيضاً، لكن لا يمكنهم التغلب على ضجيج الشارع.
أذهب وأجلس على مكتبي، الذي تم تنظيفه مسبقاً. داخل الشقة ليس أقل ضجيجاً من الخارج. ففي مكان ما يوجد مدرسة قريبة. لا أعرف أين تقع بالتحديد، فأنا لا أراها من النافذة، أنا فقط أسمعهم. أحياناً أعتقد بأنه لا يوجد تعليم في هذه المدرسة، وأن اليوم المدرسي يتكون فقط من استراحة طويلة، حيث لا يفعل الأطفال شيئاً سوى الصراخ. حسناً، يحتاج هذا العالم أطفالاً تبكي، ولكنني حاليا لا أحتمله. أغلقت نافذة غرفة المعيشة وكذلك باب غرفتي وجلست مرة أخرى على المكتب. يجب ألا أنسى الماء الموجود في المطبخ، فقد وضعته لتوي للطبخ.
أتذكر فجأة حلمي من الليلة الماضية، كنت في مكان ما، في منزل غريب ولكنه يخصني على ما يبدو. أتذكر فقط جدران المنزل من الطوب الأحمر والباب الأمامي الحديدي، من الواضح أنه مكسور. كما أتذكر أنني كنت أفكر أن أسأل والدي عله يقوم بإصلاحه لي. هذا غريب، فأنا حتى عندما كنت طفلاً لم أكن أجرؤ أن أجري إليه بمشاكلي. لقد حاولت دائماً التعامل مع هذا العالم بنفسي. لكنني أدركت فجأة في حلمي أنه لا يستطيع إصلاح هذا الباب. ليس بعد الآن.
سحقاً، لقد نسيت الماء في المطبخ. لا شك انه قد برد الأن.
لا بأس، فلا بد لي من الخروج على أي حال. أود أن أمشي إلى نافذتك. اشتري تفاحة حمراء من أبو سماح وأنادي عليك.

دائما في هذا التوقيت تحديدا من اليوم يكون لدي قائمة مشتريات تبدو لطيفة نوعا ما لوجود العاب لأطفالي بها ، أحب ان استرجع طفولتي وانا العب معهم بالعابهم ونكون في قمة متعتنا . في القريب العاجل سأعمل على صيانة سكة الحديد الخاصة بقطاري ، غالبا ما نستخدمه للتنزه انا وعائلتي لبعد المسافات بين المدن عن بعضها البعض. حلم . مجرد حلم بسيط من شخص يحلم بحياة بسيطة كهذة

هذه ليست حقيقة. هذه احلامى البسيطة ليوم واحد فقط .هذه الايام التى اصبحت روتين قاتل على الرغم من تكراره الممل الى انه مليىء بالصخب. ولكن يختلف فى الحفلة الخاصة به. نعم انا اعتبر كل يوم فى حياتى حفلة لانها تحتاج مجهود فى التجهيز والاستقبال والترحيب والفوضى والمتعة والتعب والتعب والتعب حتى تصل الى فرشة السرير تنام على نفسك.

استيقظت من النوم فى الثامنة صباحا بضربة كف على وجهي من حسن. حسن هو الكائن الصغير فى البيت انضم الى حفلتى منذ ٤ سنوات تقريبا. اعشق هذا الكائن لكنه مزعج .نعود الى الكف .يريد ان يخبرنى ان هناك رجل بالخارج ينتظرنى . نظرت اليه بنصف عين من كثرة النعاس وطلبت منه ان يقول صباح الخير اولاً. نظر الي بنصف عين ايضا ليس نعاسا ولكن لم تعجبه الفكرة. قمت من مكانى اريد ان اذهب للحمام اغسل وجهى اولا لكن حسن ممسك بيدى ويشدنى هيااااا الرجل يقول انه مستعجل. خرجت كما انا للموظف. انتهيت وقلت ساصعد لاكمل نومى مازال الوقت مبكرا. فاذا بصوت يقول لى حمدا لله انك استيقظت اذهب الى الحمام. عليك ان تصلح حنفية المياة بها خلل سيغرق الحمام. ساذهب الى الحمام. وهنا بدأت معركة حادة بينى وبين الحنفية دامت لساعتين راح ضحيتها رف الزجاج وورق التواليت وعاطف. عاطف كائن صغير ايضا لكن هو اكبر من حسن بثلاث سنوات. دخل معى ليساعدنى بلادوات لكن ملابسه كلها تبللت واصبح شبه الكتكوت الصغير المبلول. تزكرت هنا انى لم اغسل وجهى منذ استيقاظى .وانضممت لهم واصبح الاستحمام ثلاثى. واذ بصوتها من بعيد مرة ، عليك أن توجد حل لمشكلة النمل الذي يملئ البيت ! وبدأت حلفة جديدة بيني وبين النمل حتى سقطت ارضاً ...

هذا فقط نصف يومي في زمن التباعد الاجتماعي فماذا لو كتبته كله .

6 أكتوبر 2020 - الجزء الأول

مرحباً.
أنا هنا .. لكن أنت لا .. أنت لست هنا. أنت لست هنا.
هنا أنا فقط. أنت هنا. مكان وجودك هو ليس هنا. بالنسبة لك أنا أيضاً لست هنا. لك أنا هنا. لك أنت هنا. ولكن لأجلك فقط. لأجلك فقط يمكنك أن تكون هنا. بالنسبة لي ما زلت هنا. لكني لست هنا. أنا هنا ومن الأفضل أن أقلل التفكير بشأن هذا الأمر، وأركز تفكيري هنا.
هنا، حيث أنا أكون، صاخب. وبنفس الوقت مظلم. بارد قليلاً.
أنا لست في المنزل.

 

هنالك فوضى كبيرة في المنزل. فوضاي أنا. لكنني لست بشخص فوضوي. أعني، أنا أحمل فوضاي بداخلي، ولهذا أحتاج إلى نظام من حولي. لطالما كنت بحاجة إلى ذلك، وبما أنني لم أستطع ترتيب العديد من الأشياء في حياتي وعالمي، كنت راضياً في نهاية الأمر أن أتاكد أن كل شيء في شقتي له مكانه الخاص. فحتى الأرفف في حمامي مرتبة بطريقة مدروسة جيداً فأنا لا أحتمل حتى الغبار. أعطي أهمية كبيرة لطريقة ترتيب الوسائد على الكنبة – الأريكة – ومن المهم بالنسبة لي أن لا أترك الأطباق المتسخة في المطبخ. فعندما أطبخ، وهو نادراً ما يحدث، يجب أن يكون مطبخي نظيفاً كما كان من قبل.
في شقتي كل شيء مهما صغر له مكانه الخاص. منزله. يمكنك التجول في شقتي. على سبيل المثال، قد تجتمع الكؤوس على الشرفة – البلكون – للقيام برحلة. أو قد تذهب الأطباق معك إلى السرير. ولكن في نهاية اليوم, يجب عليهم جميعاً العودة إلى منازلهم. حتى مجموعة المفاتيح لديها زاويتها الخاصة بها. يجب أن لا تبقى معلقة على الباب،  وهو ما تفعله بسرور.
في الطرقان أفقد الأشياء باستمرار، لكن في شقتي، أنا لست مضطر للبحث حتى على الجوارب. لأنني أعرف، أين أجدها. أعتقد أن هذا الأمر ليس جيداً فقط بالنسبة لي، ولكنه أيضاً للجوارب. هل أخبرتك من قبل أنني أتحدث باستمرار مع الأشياء من حولي. كلا، متى؟ نحن لا نعرف بعضنا البعض. وحتى لو فعلنا ذلك، فلن يكون هذا بالتأكيد ما سأخبرك به عن نفسي. في النهاية، لا أريدك أن تعتقد أنني مختل - مجنون - .

 

على أي حال، ما أردت قوله هو أنني لست في شقتي الآن. فلقد عدت لتوي من رحلة طويلة ولم أتمكن بعد من الاستقرار مرة أخرى. فأنا أجلس الأن في البار المفضل لدي، القريب من زاوية منزلي. المطعم يتكون من ثلاث غرف وحاليا لا يوجد العديد من الزوار. أنا فقط أنظر إلى الكراسي الفارغة والكنبة. ولكنهم لا يتركوا لديك هذا الانطباع بانهم يودون لو كانوا مشغولين. إنها أوقات مختلفة. ولا أعتقد أنني بحاجة لإخبارك بنوع هذا الوقت – الظرف - . لأنك أينما أنت، فمكان تواجدك لا يختلف كثيراً بالتأكيد. ولكن يجب علي أن أعترف أنني لم أنسى أو أفوت الوقت الذي كانت فيه هذه الغرفة مليئة بالناس، قبل مسافة التباعد الاجتماعية، وقبل القناع على الوجه. الشيء الوحيد الذي أفتقده في وقت الكورونا، هو والدي.

 

إنها تمطر في الخارج.

أعتذر، أعتقد أنني يجب أن أذهب الأن إلى المنزل. لا بد لي من البدء في ترتيب الشقة. أتطلع إلى رسالتك، أنت هنا. يسعدني تواجدك، شكراً لأنك موجود. شكراً لتحمل كل هذه الفوضى في رأسي. أتمنى لك مساءً سعيداً ونوماً هنيئاً.

إلى اللقاء.

خمسة كيلو تفاح بعشر شواكل ، هات قلن المية الثاني بسرعة ، دق المسمار منيح بقوة ، طبق البيض بتسع شواكل ، إسحب من عندك ، محمد هات أخوانك وأدخلوا جوا ، الو روحت ؟ ضايل نص ساعة ويبدأ الحظر وينك للحين ؟.

هادي الأصوات كلها بتدخل عليا من الشباك وما بيطلع هالفوضى من راسي غير صوت أم كلثوم من بعيد وريحة البحر .

بالعادة ما بوقف على الشباك غير لما أرد على أصحابي لما بيقفوا تحت الشباك وينادوا عليا عشان نطلع على البحر ، واليوم وقفت بدون ما ينادوا عليا، عشان الكورونا بطلنا ننزل البحر ، لقيت ابو سامح بياع التفاح حاطط الكارو تحت الشباك وبيبيع قولتلوا يا أبو سامح ازعجتني وانتا بتنادي أحمر وحلو يا تفاح ما لقيت غير هدا المكان ؟، رد عليا معلش إتحملني هيني بدي أروح قبل الشرطة وسكتت ، على اليمين جنب دكان أبو أحمد لقيت الزحمة على المية الحلوة وولاد صغار بتخانقوا مين يعبي مية قبل، وولد غلبان شكلو شاطر بالمدرسة بحاول ينظمهم طابور عشان يلحقوا يعبوا قبل مينتهي وقت الحظر بس ما حد رد عليه ، أم محمد بتنادي على ابنها الكبير محمد كل يوم بهدا الموعد يدخل هو واخوانه على البيت قبل الليل والشرطة ما تاخذ المخالفين .

الاشي الوحيد الجديد عليا في هدا اليوم الجيران بدت بوضع نايلون على أسطح منازلها وبتستعد لفصل الشتاء ، وشكل الأحجار وهيا بتتصفط على سطوح المنازل أكثر شي منظم بشوفه من شباكي بعد كل هادي الفوضى ، حجر ورى حجر وقطعة ورى قطعة كخط مستقيم ، في أشياء كثير متشابكة زحمة كوابل الكهرباء وكوابل الانترنت في السماء، من بيت لبيت وعمود لعمود .

الحين صار لازم اسكر الشباك لانه اذا سمعنا كلمة يا ساتر معناته صاحب شبكة الانترنت طالع يعمل صيانة وصار لازم كل الجيران يسكروا شبابيكهم ، وثانياً العتمة بدت تزيد والكهرباء قاطعة ومش هشوف بعد هيك اشي ، دقائق وتصير ظلام ويعم الهدوء .

 

أحمد عاطف البنا

الثلاثاء

يتبع تتمة